أبو البركات بن الأنباري
354
البيان في غريب اعراب القرآن
والثاني أن يكون التقدير ، إنه كلّ ذلك . فحذفت اسمها وهو الهاء ، وخففت ، فارتفع ( كل ) ، بالابتداء . وكل ذلك ، خبره ، والجملة من المبتدأ والخبر في موضع رفع لأنه خبر ( إن ) وهذا ضعيف / لتأخير اللام في الخبر . وذهب الكوفيون إلى أن ( إن ) بمعنى ( ما ) و ( لا ) بمعنى ( إلا ) في قراءة من شدّد الميم في ( لمّا ) ، وتقديره ، ما كل ذلك إلّا متاع الحياة الدنيا . وزعم أبو علي أن من شدّد كان من قوله تعالى : ( أَكْلًا لَمًّا ) « 1 » وأجرى الوصل مجرى الوقف ، وفيه ضعف . ومن خفف الميم في ( لما ) كانت ( ما ) زائدة ، وتقديره ، إن كل ذلك لمتاع الحياة الدّنيا . وقيل : ( ما ) بمعنى الذي والعائد « 2 » من الصلة محذوف ، وتقديره ، للذي هو متاع الحياة الدنيا . قوله تعالى : « وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ » ( 51 ) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا » ( 52 ) . أم ، ههنا منقطعة لأنه لو أراد المعادلة لقال : أم تبصرون ، لكنه أضرب عن الأول بقوله : أنا خير ، وكأنه قال : أنا خير منه ، لأنهم كانوا تابعوه على أنه خير منه ، فلما كان فيه معنى ( أنا خير منه ) ، لم تكن ( أم ) للمعادلة للهمزة . وزعم أبو زيد ، أنّ ( أم ) زائدة ، وليس بشئ . قوله تعالى : « آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ » ( 58 ) . أم ههنا متصلة لأنها معادلة لهمزة الاستفهام . بمعنى ( أي ) وتقديره ، أيهما خير . كقولك : أزيد عندك أم عمرو . أي ، أيهما عندك . قوله تعالى : « وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا » ( 57 ) . مريم ، لا تنصرف للتعريف والعجمة ، وقيل ، للتعريف والتأنيث .
--> ( 1 ) 19 سورة الفجر . ( 2 ) ( من العائد ) في أ .